محسن الحيدري

115

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

--> - 1232 فأسندت إليه الزّعامة الدينيّة والمرجعيّة الرّشيدة لعامّة الشيعة واهمّ حدث وقع في حياته إصداره لحكم الجهاد ضد المحتلّين الرّوس عام 1241 ه‍ ومن أجله أطلق عليه لقب المجاهد وذلك بعد حروب طاحنة وقعت بين إيران والرّوس واثر الانهزام والفشل الذريع الذي مني به المعسكر الإيراني بقيادة الملك القاجاري فتح علي شاه وفرض المعاهدات الاستعمارية مثل كلستان وانفصال مناطق كبيرة عن البلد الإسلامي ووقوعها تحت سيطرة الكفّار وارتفاع صرخات الاستغاثة من قبل المسلمين في الأراضي المحتلة القفقازيّة وغيرها وبعد ان وصلت أنباء ، تلك الكوارث إلى مرجع الشيعة آنذاك وهو السيد محمد المجاهد اصدر حكم الجهاد وخرج بنفسه إلى سوح القتال ودعا العلماء للمشاركة فلبّى نداءه كثير من المجتهدين من قبيل المولى النراقي وخرج الملايين من المسلمين ملبّين نداء المرجع الدّيني واضطر فتح علي شاه ان يحضر جبهة القتال وفي بداية المرحلة الجديدة للدّفاع بفضل حضور العلماء وعلى رأسهم السيد المجاهد واشتعال نار الحماس في قلوب المؤمنين اندحرت فلول المعسكر الروسي المعتدي وتقدمت الجحافل المسلمة منتصرة فحرّرت كثيرا من الأراضي المحتلّة وقتل أكثر من ثلاثة الآلاف من الغزاة الكفار وأسر كثير منهم وأخذ غنائم كثيرة منها واحد وعشرون مدفعا . واثر تلك الانتصارات رجع الملك الإيراني مغرورا إلى العاصمة أو لشدّة شبقه بنسائه فقد نقل ان هذا الملك قد خلّف بعد وفاته أكثر من عشرة الآلاف من النساء والأبناء والبنات والأحفاد والأسباط ! وبقي العلماء مرابطين في جبهات القتال كما أن العبّاس ميرزا ولي العهد القاجاري بقي قائدا للجيوش الإيرانيّة ولكن تلك الانتصارات لم تدم للجيش الإسلامي حيث تبدّلت الأوضاع إلى ماسي تاريخية إذ مني الجيش الإيراني بالتراجع عن تلك المواقع الجديدة وقبول الهزيمة والقرارات الاستعمارية المفروضة ، وذلك بسبب عوامل منها بخل الملك الإيراني فتح علي شاه ، وعدم إرسال الميزانيّة اللّازمة للجيش واشتغال قادته الذين كان معظهم من العائلة القاجاريّة باللهو والصيد ، وهجوم الجيش الروسي بالمدفعيّة الكثيفة والخطأ التكتيكي للعباس الميرزا الذي من أثره تراجعت كل الجحافل الإيرانية ومنيت بالقتل والأسر الفجيع ورضوخ ولي العهد الإيراني لمعاهدة تركمن شاي والتي رضي الطرف الإيراني فيها بتسليم مناطق جديدة للمحتلين الرّوس في قبال مزايا مخزية مثل تعهّد الإمبراطور الرّوسي بحمايته بعد وفاة الملك الإيراني تجاه بقيّة أبناء الملك المدّعين لولاية العهد ! واغتم العلماء وعامّة المسلمين لهذه الكارثة التي حلّت بهم غمّا شديدا ، ورجعوا خائبين إلى الوراء وعمد البلاط الملكي وحاشيته من اجل تبرير مواقفهم والخروج من تلك الفضيحة بكيل التهم والافترءات على العلماء وإلقاء اللّوم عليهم ، وحيث إن وسائل الإعلام والدّعاية كانت بأيديهم اثّر ذلك الإعلام الكاذب على عامّة الجماهير ، فساءوا الظن بالعلماء ! وممّا ينقل في هذا المجال ان نفس الجماهير الذين استقبلوا مرجعهم السيد محمد المجاهد حينما دخل قزوين في بداية الجهاد بكلّ حفاوة وتكريم ، بحيث كانوا يتسارعون على اخذ ماء الحوض الذي توضّأ به ذلك السيد -